هناك شيءٌ ثابت لا يتغيّر بتغيّر الأزمنة، ولا بتبدّل الوجوه، ولا بقوة الجيوش، ولا بكثرة المال:إنها سُنّة الله.

وسُنّة الله ليست حادثةً تتكرر فحسب، ولا عقوبةً تقع على طاغيةٍ ثم تنتهي القصة.إنها القوانين التي أجرى الله عليها الحياة:أن للظلم عاقبة، وللعدل أثرًا، وللبغي نهاية، وللصبر ثمرة، وللعمل نتيجة، وللتغيير ثمنًا.

قال تعالى:﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾.

وقال: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.

تتغيّر الأسماء، وتتبدّل الإمبراطوريات، وتتغيّر أدوات القوة، ولا تتغيّر السُّنّة.

فرعون قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، فلم تحفظه قوته.

وقارون قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾، فلم يحفظه ماله.

والذين قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾، لم تكن قوتهم أقوى من خالقهم.

والذي حاجّ إبراهيم في ربه لأن آتاه الله الملك، لم يستطع أن يصمد أمام كلمة الحق:

﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾.

لكن سُنّة الله لا تعني أن النتيجة تأتي فورًا.

فقد يُمهَل الظالم، ويطول عمر الباطل، وتتسع دائرة القوة، حتى يظنّ الناس أن ما يرونه هو الحقيقة.

قال تعالى:

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾.

فالسنن لا تُقاس بلحظة.

والقرآن حين يقصّ علينا أخبار من مضوا، لا يقدّم لنا الماضي لمجرد الحكاية، بل يكشف لنا قوانين تتكرر حين تتكرر أسبابها.

لذلك، حين ننظر إلى الحاضر، لا ينبغي أن نسأل فقط: من الأقوى الآن؟

بل: ما السنّة التي تحكم هذا المشهد؟

هل القوة تمنح الخلود؟

هل الظلم يتحول، بطول الزمن، إلى عدل؟

هل المال يضمن الأمان؟

هل يستطيع الإنسان أن يتجاوز سنن الله؟

قال تعالى:

﴿فَلَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ۝ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.

فلا تغرّنك الصورة العابرة.

فالوجوه تتبدل، والخرائط تتبدل، وموازين القوة تتبدل

أما سُنّة الله فلا تتبدل.

ثريا الصلح

المصدر: فيسبوك