وعدهم بالنصر، فقال:
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ووعدهم بالتمكين، فقال:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.
ووعدهم بالمخرج والرزق، فقال:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
ووعدهم بالزيادة، فقال:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
ووعدهم بالحياة الطيبة، فقال:
﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
ووعدهم بالهداية، فقال:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
ووعدهم بالمغفرة، فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
ووعدهم بالأجر، فقال:
﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.
ووعدهم بمعيته، فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾.
ووعدهم بالفرج، فقال:
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
ووعدهم بالجنة، فقال:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾.
لكن ثمة أمرًا ينبغي ألا نغفله:
إنَّ كثيرًا من وعود الله لم يجعلها للإنسان بلا شرط.
فالنصر له شرط: الإيمان.
والتمكين له شرط: الإيمان والعمل الصالح.
والمخرج له شرط: التقوى.
والزيادة لها شرط: الشكر.
والهداية لها شرط: الجهاد والسعي.
والحياة الطيبة لها شرط: الإيمان والعمل الصالح.
والأجر له شرط: الإحسان والعمل.
والتوبة لها شرط: الرجوع إلى الله والإصلاح.
فالله سبحانه يَعِدُ، لكنه لا يعفي الإنسان من مسؤوليته.
نحن نريد النصر، ولكن هل قمنا بما يجعلنا أهلًا له؟
نريد التمكين، ولكن هل أصلحنا ما بأنفسنا؟
نريد الرزق، ولكن هل اتقينا الله؟
نريد الهداية، ولكن هل جاهدنا أنفسنا؟
نريد الفرج، ولكن هل صبرنا؟
نريد التغيير، ولكن هل غيّرنا ما بأنفسنا؟
وهنا نفهم قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
فالله لا يخلف وعده، ولكن الإنسان قد يتخلف عن الشرط الذي جعله الله طريقًا إلى الوعد.
ولذلك، حين نتساءل:
أين وعد الله؟
ربما ينبغي قبل ذلك أن نسأل:
أين نحن من الشرط الذي وعد الله عنده؟
فوعود الله حق،
وسُننه حق،
والإنسان ليس متفرجًا على سنن الله في الحياة بل هو أحد عناصرها.