أستغرب من الذين تضيق عيونهم وقلوبهم حين يرون رزقًا ساقه الله إلى غيرهم.
ينظرون إلى ما في يد الآخر، فيحسبونه من نصيبهم الذي فات، وكأن أرزاق الناس موزّعة من خزينةٍ محدودة، فإذا أُعطي منها أحدٌ نقص منها شيء.
وهنا المفارقة الكبرى:
هم ينظرون إلى الرزق، ولا ينظرون إلى الرازق.
ينظرون إلى الأرض، ولا يرفعون أعينهم إلى السماء.
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾.
ينظرون إلى العطاء، وينسون المُعطي.
ينظرون إلى ما وصل إلى غيرهم، ولا يتذكرون أن الذي أوصل إليه قادرٌ أن يفتح لهم من الأبواب ما لم يخطر لهم على بال.
﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
إن رزق الآخر، مهما عظم في عينك، ليس إلا دمعةً من محيط، وقطرةً من خزائن لا تنفد.
ثم إن الرزق ليس مالًا فقط؛
قد يكون راحة بال، أو صحة، أو محبة، أو علمًا، أو سترًا، أو قبولًا، أو إنسانًا صالحًا، أو بابًا فُتح في الوقت الذي ظننت فيه أن كل الأبواب قد أُغلقت.
فلا تجعل نعمةً نزلت على غيرك امتحانًا لقلبك فتفشل فيه.
إذا رأيت فضل الله على أحد، فقل:﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾
ثم قل في قلبك، كما قال صاحب الجنة:
﴿فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا م﴾
فما عند الآخر ليس نهاية الرزق، وما أُعطي لغيرك ليس مما أُخذ منك.
قد يكون رزق الآخر تذكيرًا لك بأن خزائن الله عامرة، وأن العطاء الذي رأيته بعينيك ليس إلا قطرةً من محيط فضله.
فلا تضيق بما وسّع الله على غيرك،
ولا تجعل نعمةً نزلت على غيرك امتحانًا لقلبك فتفشل فيه.