يقول دوغين إن المشكلة ليست في الإسلام السنّي ولا في جمهور المسلمين، وإنما في تسييس الدين، وفساد بعض النخب، وتطرّف جماعاتٍ شوّهت صورة الإسلام حتى أصبح بعض المسلمين يخوضون معارك لا تخدم إلا خصومهم.
أما بالنسبة إليّ، فهذه ليست سوى طبقة من المشكلة.
المشكلة الأعمق هي أن الأمة قد تملك مقومات القوة، من دون أن تملك شروط النهوض.
والقرآن لا يبدأ بإصلاح الواقع من الخارج، بل يبدأ بالإنسان:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
ثم يضع شرط القوة الداخلية:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
ويضع أساس الاجتماع:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
ويكشف أصلًا آخر من أصول الوهن:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا﴾.
ثم يربط النصر بالقيام بالحق لا بمجرد الانتماء:
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
لذلك، قد لا تكون أزمة الأمة في أنها لا تملك ما يكفي من القوة، بل في أنها لم تُحسن بناء الإنسان الذي يحمل القوة، وتوحيد الإرادة التي توجهها، والقيام بالحق الذي يبررها.
فالقرآن لا يعدنا بالنصر لمجرد أننا أمةٌ مسلمة؛ بل يرسم لنا سننه وشروطه.
تغييرٌ في النفس، ووحدةٌ في الصف، وقيامٌ بالحق ثم يأتي التغيير في الواقع.