كلما كتبتُ نصًّا، وأرفقتُ به صورةً يظهر فيها شيءٌ من ملامحي، مع التزامي في عرضها بجميع معايير الأدب والاحتشام، هجم عليّ بعضهم ليطالبني بالحجاب، وكأن الصورة أبطلت الفكرة، وكأن كل ما كُتب لا يستحق أن يُقرأ قبل أن يُحاكم مظهر كاتبته.
آثرت السكوت مراتٍ كثيرة، احترامًا للناس، وتجنّبًا للدخول في سجال لا أراه نافعًا، لكنني أكتب اليوم كلمةً واضحة:
أنا أفهم الغيرة على الدين، وأقدّرها حين تكون في موضعها؛ وأفهم أن ينصح الإنسان حين يرى
١- أمرًا صريحًا مخلاً بالحياء أو الآداب،
٢- وبالرفق الذي أمر به الدين.
فالغيرة الحقيقية أن نغار على القرآن حين يُهجر، وعلى العقل حين يُعطّل، وعلى الأخلاق حين تُنتهك، وعلى المظلوم حين يُخذل، وعلى الحق حين يُشوّه.
أما أن يتحول كل نصٍّ فكري أو علمي أو نوراني إلى مناسبة للتدخل في لباس صاحبته، وأن تُترك الفكرة والقرآن والمعنى، ليصبح النقاش كله حول صورة امرأة محترمة لا تعرض في صورتها ما يخالف الآداب؛
فهذا ليس من أدبيات الحوار التي أقبلها.
وللأسف، من أسباب ضعف هذه الأمة أن حتى الغيرة على الدين قد تُفهم خطأ، فتتحول من غيرة على الحق إلى مراقبة للأشخاص لحاجة في نفس يعقوب،
ومن نصيحة إلى وصاية، ومن حوار إلى تجريح.
ولستُ في وارد أن أشرح في كل مرة موقفي من الحجاب، ولا أن أحوّل كل منشور أكتبه إلى دفاع عن نفسي. هناك مسائل دينية أؤمن بها وأعرف مسؤولية موقفي منها، ولكل مقام مقاله.
لذلك، ومن الآن فصاعدًا، سأحذف كل تعليق أو منشور يخرج عن موضوع النص ليحوّل النقاش إلى محاكمة لمظهري، وسأحظر كذلك كل من لا يراعي أدبيات الخطاب والاحترام.
من أراد أن يناقش الفكرة، فأهلًا به.
أما من يريد أن يجعل من كل كلمة أكتبها ذريعةً للتعليق على شكلي، فليعفني من ذلك، وليحتفظ برأيه لنفسه.