لقد تعب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله السلام في تبليغ الرسالة بين قومه، وأوذي أذى شديدًا، وكُذِّب وحورب، حتى قال: «ما أوذي نبي مثل ما أوذيت».
فهل كانت المشكلة في الرسالة؟ كلا.
فالرسالة كانت كاملة، والحق كان بيّنًا، وإنما كانت المشكلة في نفوسٍ لم تُرِد أن تنقاد لما ظهر لها من الحق.
وقد نُقل عن الوليد بن المغيرة، بعد أن سمع القرآن:
«والله، إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو وما يُعلى عليه، وما يقول هذا بشر.»
فالمشكلة لم تكن في الرسالة، وإنما في النفوس التي جحدت بها.
قال تعالى:
﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾.
جحدوا بها، وقد استيقنتها أنفسهم.
وقال:
﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾.
وقال:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾.
وما إن توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله السلام حتى بدأت الردة حروبا وفتنا وانقسامات .
لأن الرسالة، مهما اكتملت، لا تُغني وحدها عن نفوسٍ تستقيم عليها.
وما أشدّ المفارقة أن تبقى الرسالة واحدة وان تتباعد القلوب، وان تتعدد الرايات، ويجد أبناء الأمة أنفسهم، مرةً بعد مرة، في مواجهة بعضهم بعضًا.
فالرسالة اكتملت،لكن امتحان القلوب…لا يزال.