وما يبدو اليوم من تأخّر غلبة الحق لا يعني أن الباطل قد غلب، ولا أن الحق قد ضعف؛ فقد يكون في تأخير النصر حكمةٌ ورحمة، وفي الطريق إليه امتحانٌ للمؤمنين: هل ينصرون الحق لأنه حق، أم ينتظرون حتى تقوى شوكته ويكثر أتباعه؟
فإذا نصروه وهو في موضع الابتلاء، كان نصرهم له حُجّةً لهم ونعمةً عليهم، وكان ثباتهم شاهدًا على صدقهم.
أما حين يأتي وعد الله، فلا يبقى الأمر كما كان؛ قال تعالى:
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
عندها يدخل الناس أفواجًا، ويصبح اتباع الحق أيسر على النفوس.
أما قبل النصر، فهناك تُعرف معادن الرجال، ويظهر من كان مع الحق لأنه حق، ومن كان مع الغلبة حيثما كانت.
فالغلبة للحق وعدٌ من الله، أما نصرة الحق قبل غلبته فامتحانٌ لنا.