الحياة ليست مجموعةً من الأحداث العشوائية، ولا تسير بلا قوانين.
فقد أودع الله في الحياة سننًا ثابتة، تجري على الأفراد والمجتمعات، وتفسّر كثيرًا مما نراه من صعودٍ وهبوط، ونموٍّ وتراجع، ونصرٍ وانكسار، وتغييرٍ وثبات.
هذه محاولة لجمع ثلاثين من سنن الله في الحياة.
1. سُنّة السببية
لا تأتي النتائج من فراغ، وللأشياء أسبابها:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.
2. سُنّة التغيير
لا يتغير واقع الإنسان أو الأمة إلا إذا بدأ التغيير من الداخل:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
3. سُنّة الأخذ بالأسباب
التوكل لا يعني ترك الأسباب، بل الأخذ بها مع التوكل على الله:
﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾.
4. سُنّة التدافع
الحياة ليست سكونًا؛ فيها تدافع بين قوى الحق والباطل، والبناء والهدم، والخير والشر:
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾.
5. سُنّة التداول
لا تبقى القوة والظروف والأحوال على حال واحدة، فالأيام تتداول بين الناس:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.
6. سُنّة الابتلاء
الإيمان لا يعفي الإنسان من الاختبار، فالابتلاء جزء من طريق الإيمان:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾.
7. سُنّة الصبر والمصابرة
بعض الثمار لا تُنال إلا بطول النفس والثبات:
﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
8. سُنّة الجزاء
ما يزرعه الإنسان لا يضيع، وسيجد أثر عمله:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
9. سُنّة البركة بالطاعة
للطاعة والتقوى آثار تتجاوز الإنسان إلى حياته ومجتمعه:
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.
10. سُنّة الاستدراج
ليست كل زيادة في النعمة دليلًا على الرضا؛ فقد يكون التوسع استدراجًا:
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
11. سُنّة الإمهال لا الإهمال
قد يتأخر الجزاء، لكن تأخره لا يعني غياب الحساب:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
12. سُنّة أن العاقبة للمتقين
قد يملك الباطل جولة، لكن القرآن يقرر أن العاقبة للتقوى:
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
13. سُنّة أن الباطل زهوق
قد يظهر الباطل قويًا، لكن من سنن الله أنه لا يملك البقاء:
﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
14. سُنّة أن مع العسر يسرًا
الشدة ليست بالضرورة نهاية الطريق، ففي قلب العسر يجيء اليسر:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
15. سُنّة التيسير مع التقوى
التقوى تفتح للإنسان أبوابًا من التيسير:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.
16. سُنّة الشكر في زيادة النعم
الشكر ليس مجرد اعتراف بالنعمة، بل سبب من أسباب زيادتها:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
17. سُنّة زوال النعم بالكفران والفساد
كما أن للنعم أسبابًا، فإن زوالها له أسبابه أيضًا، وما في النفس ينعكس على الواقع:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
18. سُنّة التدرّج
الأشياء الكبيرة لا تُبنى عادةً دفعة واحدة، وإنما تنمو على مراحل؛ والقرآن نفسه نزل منجّمًا:
﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ﴾.
19. سُنّة التفاوت في المواهب والأرزاق
لم يُعطَ الناس المواهب والقدرات والأرزاق بدرجة واحدة، وفي هذا التفاوت حكم وتكامل:
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
20. سُنّة اختلاف الناس وتنوعهم
الاختلاف بين الناس من سنن الحياة، ولا يعني بالضرورة أن يتحول إلى خصومة:
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾.
21. سُنّة التعارف والتكامل
خلق الله الناس شعوبًا وقبائل لا ليتعاركوا على اختلافهم، بل ليتعارفوا:
﴿لِتَعَارَفُوا﴾.
22. سُنّة المحاكاة والتأثر
الإنسان يتأثر بمن يصاحب ويخالط، ولذلك قال النبي ﷺ:
«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
23. سُنّة أن الصحبة تصنع الإنسان
قد تصنع الصحبة طريق الإنسان، وقد تكون سببًا في ندمه يوم لا ينفع الندم:
﴿يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾.
24. سُنّة الحركة
الحياة حركة، والإنسان مأمور بالسعي فيها، لا بالاستسلام للسكون:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾.
25. سُنّة السعي قبل الثمرة
لا تُنال الثمار بالتمني وحده؛ فلكل ثمرة سعي يسبقها:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.
26. سُنّة سقوط الأمم بالظلم والفساد
حين ينتشر الظلم والفساد، تبدأ أسباب السقوط من داخل المجتمع:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾.
27. سُنّة أن الظلم لا يدوم
قد يمتد الظلم، لكنه ليس قدرًا أبديًا، وللظالم عاقبة:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
28. سُنّة النصر المشروط
النصر ليس أمنية مجردة، بل له شروط وأسباب، منها نصرة دين الله والقيام بأمره:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
29. سُنّة الثبات بعد الإيمان
ليس المهم أن يبدأ الإنسان الطريق فقط، بل أن يستقيم عليه:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.
30. سُنّة الفرصة بعد السقوط
السقوط ليس بالضرورة نهاية الإنسان؛ فباب الرجوع إلى الله مفتوح، والتوبة تعيد للإنسان فرصة البدء من جديد:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
هذه السنن ليست معلومات نحفظها، بل مفاتيح لفهم الحياة، ووسيلة لقراءة ما يجري في أنفسنا ومجتمعاتنا، واستخلاص العبرة من الأحداث بدل الاكتفاء بمراقبة نتائجها.
حاولت أن أجمع في هذا المنشور ثلاثين سنّة من سنن الله في الحياة، وما زلت أرى أن باب التدبر فيها أوسع من أن يحيط به منشور واحد.
فهل ترون أن هناك سننًا أخرى جديرة بأن تُضاف إلى هذه القائمة؟