وإن سألوك عن غزة، فقل لهم:
فيها صبرُ نوحٍ يطول الانتظار ولا ينطفئ اليقين.
وفيها يقينُ إبراهيم تحاصرها النيران، لكنها تقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفيها حزنُ يعقوب تفقد الأحبة كل يوم، لكن عيونها لا تكف عن انتظار الفرج.
وفيها ثباتُ موسى يقف أهلها أمام بحرٍ من المستحيل، مؤمنين أن الله سيجعل لهم طريقًا.
وفيها صبرُ أيوب تتوالى الجراح، ويبقى الحمد حاضرًا، والأمل حيًّا.
وفيها شجاعةُ الحسين يختار أهلها الكرامة على الذل، والحق على السلامة.
غزة ليست خبرًا ، ولا رقعةً على الخريطة
غزة مرآةٌ تُظهر حقيقة العالم المتوحش والمتواطئ بفعله او صمته،
ومحرابٌ تُرفع فيه أكفُّ الدعاء في كل لحظة وحين،
ومدرسةٌ تعلّم الأحرار أن الإيمان لا يُحاصر وأن الأرض التي تُسقى بالدماء الطاهرة تُنبت عزًّا لا يذبل.
فإذا سألوك عن غزة، فقل:
هناك قومٌ إذا ضاقت بهم الأرض، اتسعت قلوبهم بالله،
وإذا ظنّ الناس أنهم انتهوا، بدأ التاريخ يكتب لهم صفحةً جديدة من الصبر والعزة.