ليس كل ما لم نره قد ضاع
﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
هذه الدنيا دارُ سعيٍ لا دارُ تمام، ودارُ زرعٍ لا دارُ حصاد.
قد تسعى ولا تصل،
وتُحسن ولا تُشكر،
وتزرع خيرًا ولا ترى ثماره،
وتصنع جميلًا ثم يمضي كأن أحدًا لم يره.
لكن الله رآه.﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
فليس كل انتصارٍ تصفيقًا، ولا كل بطولةٍ نيشانًا، ولا كل عطاءٍ يعرفه الناس.
ثَمّة أعمالٌ عظمتها أنها لم تُرَ،
وثَمّة صبرٌ لا شهود له إلا الله،
وثَمّة خيرٌ ادّخر الله ثوابه ليومٍ لا يضيع فيه شيء.
بل لعل أجمل أعمالك ما لم يعلم به أحد.
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾
إنه عالمٌ آخر من الجزاء؛
لا تُقاس فيه قيمة العمل بعدد من شاهده، ولا بعدد من أثنى عليه، بل بما كان عند الله منه.
فاطمئنّ
فبعض ما ظننته في الدنيا فواتًا، كان في الحقيقة ادّخارًا.
وحين يقول أهل الجنة:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾
ستعرف أن شيئًا مما بذلتَه لم يذهب سدى.
فما دام الله قد رأى سعيك،
فأنت لم تسعَ عبثًا.
وما ادّخره الله لك، خيرٌ مما فاتك.