أحبّ زوجته خديجة، حتى قال عنها: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا».

وأحبّ بناته، فكان يقوم لابنته فاطمة، ويستقبلها، ويُجلسها في مجلسه، إكرامًا لها وإظهارًا لمودّته.

وأحبّ الحسن والحسين، فكان يحملهما ويقبّلهما، وقال عن الحسن: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». وحين رأى الأقرع بن حابس النبي ﷺ يقبّل الحسن، وقد ذكر أنه لا يقبّل من أولاده أحدًا، قال له رسول الله ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ».

وأحبّ الأطفال، فكان يمازح أبا عُمير، ويسأله عن طائره الصغير: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟».

وأحبّ أصحابه، فكان يثني على فضائلهم، ويبشّر بعضهم بالجنّة، ويدعو لهم، ويُظهر لهم مكانتهم في قلبه.

لم يكن الحبّ في حياة رسول الله ﷺ شعورًا مكتومًا، بل كان كلمةً طيّبة، وقبلةً، وابتسامةً، واهتمامًا، ووفاءً، ورحمةً تصل إلى القلوب.

علّمنا أن الحبّ لا ينتقص من الهيبة، وأن الحنان لا يناقض القوة، وأن إظهار المودّة ليس ضعفًا، بل خُلُقٌ من أخلاق النبوّة.

فأعظم الناس أثرًا ليس من يفرض محبّته على الآخرين، بل من يمنحهم من الرحمة ما يجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون.

صلّى الله على محمّد، الذي لم يكن أعظم الناس محبّةً في قلوب أتباعه فحسب، بل كان أيضًا من أكثرهم إظهارًا للحبّ والرحمة في تعامله مع الناس.