فلا تجعلوهم أولادَ الحياة فقط؛
تربّونهم على أن النجاح قيمتهم الوحيدة،والمال ميزانهم،
والمكانة غايتهم.
اجعلوهم أبناءَ الدنيا والآخرة؛
يعرفون كيف يعيشون في الدنيا دون أن تستعبدهم،
وكيف يأخذون منها دون أن تأخذهم،
وكيف ينجحون فيها دون أن يخسروا أنفسهم.

علّموهم أن المال نعمة، لا غاية؛وأن المكانة مسؤولية، لا امتياز؛وأن العلم أمانة،وأن القوة لا تكتمل إلا بالرحمة،
وأن الإنسان قد يملك الدنيا كلها،
ولا يملك قلبه، ولا يملك سعادته، ولا يملك بها نجاته.

علّموهم أن لهم ربًّا،وأن وراء هذه الحياة حياة،
وأن الإنسان لا يُقاس فقط بما أنجزه هنا،بل بما حمله معه إلى هناك.

لا تحرموهم من الدنيا باسم الآخرة؛بل علّموهم أن يجعلوا الدنيا طريقًا إلى الآخرة،
وأن تكون أيديهم فيها، وقلوبهم مع الله.

فالدعاء الذي علّمنا الله إياه﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

كأن التربية الحقيقية أن نعلّم أبناءنا كيف يطلبون الحسنتين معًا؛أن يأخذوا من الدنيا ما يعينهم،
دون أن يجعلوها غايتهم،
وأن يمضوا فيها بقلوبٍ تعرف إلى أين تتجه.

أولادكم ليسوا امتدادًا لأحلامكم،ولا وسيلةً لتعويض ما فاتكم،ولا مشروعًا تثبتون به نجاحكم.
هم أمانة.وسنسأل يومًا: ماذا فعلنا بهذه الأمانة؟