إذا ضاقت بك المسافات كلها، وتعذّر عليك أن تجد من يفهم ما في قلبك،
لا تنسَ أن بينك وبين الله قربًا لا يحتاج إلى طريق، ولا إلى موعد، ولا إلى وسيط:﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾.
المذهل في هذه الآية أن القرآن، في مواضع متعددة حين يسأل الناس النبي ﷺ واله، يأتي الجواب بـ «قُلْ»:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ﴾،
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ﴾،
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ﴾،
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ﴾،
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ﴾،
﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ﴾.
أما حين كان السؤال عن الله، فكان الجواب مختلفًا:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾.
لم يقل: «قُلْ إِنِّي قَرِيبٌ».بل جاء الجواب مباشرة:
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾.كأن الجواب لم يحتج إلى واسطة.
سألوا عن الله؛ فأجابهم الله.
وفي موضع آخر يقول سبحانه:﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾.
ثم إن هذا القرب ليس قربًا صامتًا، بل قربٌ يُجيب:
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.
فالله ثابت في قربه، لا يتبدّل قربه منا بتبدّل أحوالنا.
الذي يتغيّر هو نحن.نحن الذين نقترب ونبتعد، نحن الذين نُقبل ونُدبر، نحن الذين نستجيب لندائه أو ننشغل عنه.
ولهذا تأتي الآية نفسها فتقول:﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾.
نحن ندعوه،وهو يجيب.وهو يدعونا، فهل نستجيب؟
فإذا شعرت يومًا أن الله بعيد،فلا تسأل أولًا: أين ذهب القرب؟ بل راجع نفسك انت لماذا ابتعدت.
فالله لم يتغيّر، ولم يبتعد.هو القريب دائمًا:﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾.
ثريا الصلح
