عندما أقرأ كلمات أهل الشهداء الذين ارتقوا في علي الطاهر، أقف حائرة أمام هذا النوع من البشر.
لا أعرف ماذا يمكن أن نسمّي هذا النوع من البشر.
أبٌ يفقد ابنه، فلذة كبده، ثم لا يكتب عنه فقط بدموع الفقد، بل يزفّه إلى من يؤمن أنه أحبّ إليه من الدنيا كلها.
وهنا أفكر في قوله تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
ربما لا يكون الصبر ألّا ينكسر القلب.
الصبر أن ينكسر القلب، ولا يفقد الله.
أن يبكي الإنسان من أعماقه، وأن يشتاق، وأن يتوجع، ثم يقول رغم كل شيء:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله أبناءهم، وحفظ لأهلهم هذا النور الذي يحملون به ما لا تحمله الجبال.