أعجبتني في قراءة الدكتور وائل لهذه الآيات أنها لا تتوقف عند ظاهر السؤال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾،
وكلامه جعلني أفكر في قراءة أخرى للمشهد،
ربما تكون أقرب إلى المعنى الذي أبحث عنه..
ماذا لو لم تكن الآية تبشر الإنسان فقط بأنه يملك قدرات لم يكتشفها بعد، وإنما تبشر المؤمن بأن ما يطوره في نفسه إيمانًا ووعيًا وسعيًا، يمكن أن يزيده الله فيه من الهداية والقدرة والفهم ما لم يكن عنده من قبل؟
فالإنسان مطالب بالمقدمات: أن يسعى، ويتعلم، ويزكي نفسه، ويجاهد في تطويرها، ثم يأتي وعد الله:
﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾.
وهنا يصبح اكتشاف النفس ليس مجرد بحث عن «قدرات مبهرة» مخبأة في داخلنا، بل رحلة مشتركة بين سعي الإنسان وفضل الله.
وربما لهذا كانت قصة موسى مختلفة؛ فالأنبياء إعدادهم إلهي، أما نحن فطريقنا يبدأ بالسعي والاهتداء، ثم تكون الزيادة من الله.
وهنا فعلًا يصبح سؤال ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ أوسع من مجرد اكتشاف الذات:
ماذا يمكن أن يصنع الله فيك، إذا أعددتَ نفسك لأن تكون أهلًا لذلك؟
وهذا، في رأيي، يضيف إلى قراءة الدكتور وائل ولا ينقضها.