كثيرون يتساءلون عن الغاية الكامنة وراء منشوراتي، ومنهم من يقول، بهضامة: «شيخة»!
والحقيقة أن في القرآن آيةً ما لبثت تسرق عقلي وقلبي، كلما قرأتها شعرت أنها لا تخاطب أمةً مضت، بل تخاطبنا نحن:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
هذه الآية هي، في جانب كبير منها، جواب سؤالي: لماذا أكتب؟ ولماذا أدعو؟
لأن الخيرية في القرآن ليست لقبًا نحتفظ به إلى الأبد، ولا امتيازًا لمجرد الانتساب إلى أمة الإسلام، وإنما هي مسؤولية وشروط: تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله.
فإذا تخلّينا عن هذه المسؤولية، فلا يكفي أن نقول: نحن خير أمة.
وأنا لا أكتب لأنني أعتقد أننا ما زلنا نعيش اليوم حقيقة هذا الوصف كما ينبغي.
بل أكتب لأنني أشعر أننا ابتعدنا عنه، وأننا بحاجة إلى أن نستعيده.
ابتعدنا حين صار المنكر مألوفًا، والظلم عاديًا، والكلمة الصادقة ثقيلة، والنصيحة تدخّلًا، والسكوت حكمة، والمصلحة الشخصية مقدمة على الحق.
لذلك أكتب.
وأنا أعرف أنني لست كاملة، وأنني أخطئ وأصيب، وأنني قبل أن أدعو غيري إلى الخير أحتاج أنا إلى أن ألتزم به.
لكن عسى ولعل…
عسى أن تكون الكلمة بداية عودة.عسى أن تذكّرني قبل أن تذكّر غيري.عسى أن توقظ فينا معنىً كاد أن يضيع.
وعسى أن نستعيد شيئًا من المسؤولية التي حمّلنا الله إياها.
أنا لا أريد أن أقول: نحن خير أمة.أريد أن أقول: فلنستعد لنكونها.
فـ«خير أمة» ليست شهادة نعلّقها على جدار التاريخ، بل وصفٌ له ثمن، ومسؤولية لها شروط.
ولهذا أكتب.
لأنني أريد أن نستعيد الخيرية، لا أن نفتخر بتاريخها.
أريد أن نستعيد الوصف بالفعل، لا بالادعاء.
أن نعود أمةً يأمر فيها الناس بالمعروف، وينهى فيها الناس عن المنكر، ويكون الإيمان فيها قوةً تبني الإنسان والعدل والرحمة.
حتى نستطيع يومًا أن نقرأ الآية، فلا نشعر أنها تحكي عن أمة كانت، بل عن أمةٍ عادت:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.