في أوقات الرخاء، لا يصعب على أحد أن يكون قريبًا؛
أما حين تضيق النفس، وتثقل الأيام، ويحتاج الإنسان إلى من يسمع صمته، وكلمةٍ تُسنده، أو يدٍ تُعينه، فهناك يظهر صدق المودّة، وتعرف من يحبك حقًا، ويُماط اللثام عن الخفايا.
ليس الدعم النفسي مجرّد كلمة بل هو من صنائع المعروف التي قد تدوم آثارها دهرًا.
فقد تكون كلمةٌ قيلت في وقتها سببًا في أن ينهض إنسان،
وقد يكون حضور شخصٍ واحد في لحظة انكسارك أثمن من سنواتٍ من الحضور في أوقات الراحة.
قال تعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.
وقال النبي ﷺ:
«والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
لذلك، لا تُقاس مكانة الناس في حياتنا بعدد المرات التي شاركونا فيها أفراحنا،
بل بالمرات التي وجدناهم فيها حين لم يكن لدينا ما نقدّمه لهم، سوى حاجتنا إليهم.
من وقف معك في شدتك، فاذكر له ذلك ما حييت.
ومن غاب، فلا تنتقم منه، ولا تُثقل قلبك بعتابٍ طويل؛
فقط تعلّم أن تعرف أين تضع قلبك، ولمن تمنح ثقتك، ومن تمنح في قلبك المقام الذي يستحق.
فالشدائد لا تُنقص عدد الناس حولك فحسب،بل تكشف لك حقيقة الذين كانوا حولك.
وما أجمل أن يترك الإنسان في حياة غيره أثرًا يقول:
حين ضاقت بي الدنيا، وجدتُه.