لكي تحفظ علاقةً ما، اجعل لله فيها نصيبًا.
فكلُّ علاقةٍ بين البشر معرّضةٌ للتغيّر؛
تتبدّل القلوب، وتتغيّر الظروف، ويأتي ما لم يكن في الحسبان.
وقد قال الإمام عليّ عليه السلام:
«أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما».
لذلك، لا تجعل أساس العلاقة الحبَّ وحده، ولا المصلحة، ولا الاعتياد؛
اجعل فيها ما يتجاوز الأشخاص إلى الله.
في الزواج، لتكن المودّة والرحمة بابًا إلى الله:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
ومع الوالدين، ليكن البرّ طاعةً لا مجرّد ردّ جميل:
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾،
وقال تعالى:
﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.
وفي الصداقة، لتكن الصحبة عونًا على الخير، كما قال رسول الله ﷺ لصاحبه في الغار:
﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
وفي كل علاقة، فلتكن قائمةً على التعاون على البرّ والتقوى، لا على الإثم والعدوان:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
هنا تصبح العلاقة أكثر من رابطةٍ تجمع شخصين؛
تصبح طريقًا يعين أحدهما الآخر على أن يكون أقرب إلى الله.
وتلك هي الغاية من أي علاقة:
أن لا يكون الآخر مجرّد رفيقٍ في الطريق، أو أنيسٍ في المسير،
بل أن يكون وجوده في حياتك معينًا لك على سلوك الطريق إلى الله، وإلى الحق والخير.
فلا تتعلّق بالإنسان تعلّقًا يُنسيك الله،
ولا تجعل بقاء العلاقة غايتك؛
اجعل غايتك أن يكون فيها خيرٌ يرضي الله.
فما كان لله لا يضيع وإن تغيّرت الوجوه،
وما بُني على التقوى لا تنتهي ثمرته بانتهاء الدنيا:
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾.
فاجعل من علاقاتك ما يشهد لك، لا ما يشهد عليك، يوم تلقى الله.